والآن، تعالَ أيُّها الكِتاب

الكتابُ الذي كانَ بِيَدِكَ
يجلِسُ الآنَ على الكومُدينَةِ قُربَ سَريرِك.
بِقَلبِهِ الخُطوطُ التي رسَمتَها أسفلَ الجُمَلِ التي هزَّتكَ، تلكَ التي
قرأتَها أكثرَ مِن مرَّةٍ وأنتَ مأخوذ. تلكَ التي وضَعْتَ الكتابَ
على جَنْبِ فوْراً بَعدَها
وأخذْتَ تتمشّى بينَ الغُرَفِ دونَ هَدَف.
لقد غَرِقتَ لأُسبوعٍ كاملٍ
في هذا الكتاب، حَملتَهُ معَكَ إلى كُلِّ مكانٍ
وقرأتَهُ في سَريرِكَ وأنتَ وَحْدَكَ
ومُمَدَّداً على الكَنَبةِ بينَما أصواتُ العائلَةِ
،تأتيكَ من غُرفةٍ أُخرى. وكلَّما رفعتَ رأسَكَ، وجدتَ نفسَكَ تُقابلُ العالَم
أمامَ نافِذَتِكَ، مُحَملِقاً بالسَّماء. مُستَعِدّاً، وأخيراً، أن تُحاوِرَ التِّلال.
كُلُّ كتابٍ يمنحُكَ لُغةً لِتُحاوِرَ شيئاً في هذا العالَم
لم تكُِن تُدركَُ أنَهُِ موجود: مَسامَُ الشَّجرِةٍ، أُنوف ُ الثَعالِب، الحُزَّن ُ في الوُجوه, معاناة شعبٍ.
أنظُرُ إليكَ، كَم تبدو جَميلاً وأنتَ تَقرأ.
أنظُرُ إليك، كَم تَبدو وديعاً وأنتَ تدَعُ قارَّةً كاملةً
تحتَلُّكَ، وأنتَ تضعُ الكتابَ على جَنْب، على الكومُدينَة،
كما لو أنَّكَ تُعيدُ للعالَمِ شيئاً، يخُصُّهُ.
 

واقِفاً بِذُهولٍ أمامَ التِّلال، كما لَو أنَّ
الكتاب، أيضاً، يُعيدُ للعالَمِ شَيئاً يخُصُّه.

Source: Poetry (April 2026)