والآن، تعالَيْ يا ظِلالَ الأشجار

ثُم رأيتُ ظِلَّ السَّروةِ الضَّخمةِ 
كانَ طويلاً، يقطعُ مَصَفَّ السَّيّاراتِ
إلى نِصفَين

كيفَ يُمكِنُ أن تكونَ الحارةُ صغيرةً 
كَرامَ الله التَّحتا؟
ويكونُ ظِلُّ شجَرةٍ فيها عِملاقاً كالحُدودِ بينَ الدُّوَل؟

كيفَ يُمْكنُ أنْ تجِدَ في شارعٍ 
الليْلَ والنَّهارَ نائمَينِ جَنْبَ بَعضِهِمَا البَعضَ 
مِثلَ زَوْجَينِ؟ 

كيفَ يُمكِنُ أن يتزاحمَ هنا 
الشِّعرُ والبشَر؟ 

في الظُّهرِ سيكونُ ظِلُّ السَّروةِ قد قَصُر 
وصارَ طِفلةً تُمسِكُ بيدِها

وبينَ المدُنِ ستمتلِئُ الشوارعُ بسيّاراتِنا بِنُمَرِها الصَّفراءِ والبَيضاء 
عائدينَ من أشغالِنا
وستكونُ المَركَباتُ على الحواجزِ على مَدى النَّظَر 
والطُّلابُ عالقينَ في “الفوردات” بين الطُّرُقِ الالتفافيَّة 

بينَما الأشجارُ سبَقَتْنا إلى المعرِفة،
تستقبلُ الرّيحَ الغَريبةَ بأذرُعِها 
وتصنعُ حُدوداً 
ثم تَتَراجعُ عنها.

Source: Poetry (April 2026)