والآن، تعالَيْ أيَّتُها الجينات

لقد أخذَ العالَمُ مِئةً وسَبعَةً وتسعينَ ألفَ عامٍ 
حَتّى يُنجِبَني. 

تَشَكَّلَ حِمضِي النَّوَوِيُّ بَبُطءٍ عَبْرَ القُرون، 
مثل طَبخَةٍ على نارٍ هادِئَة. 

وفي كُلِّ تلكَ الأزْمِنَة 
كانت أجزاءٌ مِنّي دائماً موجودةً. 

سبَقَني إلى العالَمِ أنْفي،
أو يَداي. غضَبي السَّريعُ أو خصلات شعري. 
سبَقَني إلى العالَمِ النَّهَمُ للشِّعرِ والكُتُبِ والمَلَلُ بِسُرعَة،
وصُعوبَةُ الوُقوعِ في الحُبّ. 

ولا بُدَّ أنَّ هناكَ مَن مَشَتْ بهِ مِن قَبلي:
عَقلي الغَريب. 

ثُّم وصَلتُ مِنَ الأبديَّةِ
إلى عالَمِ الأسئِلَة: أحملُ وَعيي بِيَدٍ وخَوفي بِيَدٍ. 
على عُنُقي سِلسِلَتي الجينيّةُ 
بداخِلِها كُلُّ أسلافي. 

تُرى في أيِّ جسَدٍ عِشتُ أكبَرَ فَرَح؟ 
في أيِّ جسَدٍ سبَحْتُ بينَ الأمواج؟ 
تُرى في أيِّ حياةٍ كنتُ مُقاتِلَة؟ 
أو عاشِقةً تكسِرُ قُلوبَ الرِّجال؟ 

لقد كُنتُ موجودةً دائماً،
دونَ أن أُفكِّرَ، دونَ أن أشُكَّ.

أمّا الآن- أملِكُ عَظْماً 
ولَحْماً. وأعيُناً بُنِّيَّةً، 
وأتعذَّبُ تحتَ سَماءِ الوَعيِ والنُّجوم.

وأُمضي الوقتَ في الأسئِلَةِ 
حتّى أشعُرَ بأنَّني في صُحبَةِ أحَدٍ في الطَّريق. 

ولن أترُكُ في هذا العالَمِ ذرّيَّتي 
ولكنني مثل المُتَنَبي، سأترُكُ أبياتًا وجُملاً واسئلةً 
تُرافقُ البشريَّةَ للأبَدِ 
مثل سِلاسِلهمُ الجِينيَّة. 

Source: Poetry (April 2026)